Make your own free website on Tripod.com

(نقطة الخلاف حول الألوهية)

ليس هناك قول واحد في الإنجيل بمختلف رواياته يدعي فيه المسيح الألوهية، أو يقول (اعبدوني).. أما قوله.. (أنا والأب واحد)..(أنا وأبي شخص واحد).. فلنعود إلى المواقع التي اقتبست منها هذه النصوص، هل كانت توجيهات لأتباعه؟!.. هل كانت دعوة منه إلى الألوهية؟!.. إنما يرجو المسيح أن يظل الإنسان الذي تحقق له الإيمان على إيمانه.. والله العلي القدير يحب هذا أيضاً.. فهما (الله والمسيح) يحبان أن يبقى المؤمن مؤمناً..

الناس المؤمنون يدخلون في هذا النص وليس المسيح وحده، لو كان هذا التوحد معه يجعله آلهةً، لكان يهوذا الخائن وتوما الشكاك وبطرس الشيطان إلى جانب التسعة الآخرين الذين تخلوا عنه عندما كان بحاجة لهم آلهةً.. لأنه يذكر نفس التوحد المدعى مع الله نجده يطلبه أيضاً بالنسبة للذين (خذلوه وهربوا)..

آدم خلق بلا أب ولا أم.. وإذا نظرنا النظرة المسيحية أن المسيح خلق داخل رحم مريم عليها السلام فاستحق الألوهية.. فضمن رسالة بولس إلى العبرانيين ما نصه..

(وكان ملكي صادق هذا ملك ساليم وكاهن الله العلي، خرج لملاقاة ابراهيم عند رجوعه بعدما هزم الملوك وباركه، وأعطاه ابراهيم العشر من كل شيء، وتفسير اسمه أولاً ملك العدل، ثم ملك ساليم، أي ملك السلام، وهو لا أب له ولا أم ولا نسب، ولا لأيامه بداءة ولا لحياته نهاية، ولكنه على مثال ابن الله، يبقى كاهناً إلى الأبد) (7/1-3) العبرانيين.

هذا المذكور هنا (ملك ساليم) مرشح للألوهية الكاملة، ولكن أين هو ملك ساليم هذا؟!.. ومن هو؟!..

بولس هو الذي نصب نفسه الحواري الثالث عشر للمسيح، ولأن يهوذا كان يتقمص الشيطان فيما تقول المسيحية كان لا بد أن يوجد بديل له ليملأ فراغ الإثني عشر عرشاً في السماء، هذا الذي ننصب نفسه حوارياً كان اسمه (شاؤول) وارتد عن اليهودية فغير المسيحيون اسمه إلى (بولس).. ويعتبر بولس هو المؤسس الحقيقي للمسيحية كما يعرفها الناس اليوم.. يتقاسم شرف الدعوة إلى المسيحية مع عيسى عليه السلام ويتفوق على عيسى عليه السلام بأنه كتب أناجيل أكثر مما كتب أي واحد من الحواريين.. بينما لم يكتب المسيح كلمة واحدة.. فأين هو ملك ساليم هذا؟!..

إن تعبير (أنا والأب واحد) كان بريئاً كل البراءة.. ولا يعني أكثر من اتفاق غرض ما مع مشيئة الله.. والقول في إنجيل يوحنا:.

يوحنا (10/31-33): (وجاء اليهود بحجارة ليرجموه، فقال لهم يسوع: "أريتكم كثيراً من الأعمال الصالحة من عند الآب، فلأي عمل منها ترجموني؟"، أجابه اليهود: "لا نرجمك لأي عمل صالح عملت، بل لتجديفك، فما أنت إلا إنسان، لكنك جعلت من نفسك إلهاً").

هو عن احتجاج اليهود بأن عيسى يتكلم كلاماً غير محدد المعاني، ويدحض المسيح قولهم:.

يوحنا (10/34-36): (فقال لهم يسوع: "أما جاء في شريعتكم أن الله قال: أنتم آلهة، فإذا كان الذين تكلموا بوحي من الله يدعوهم الله آلهة، على حد قول الشريعة التي لا ينقضها أحد، فكيف تقولون لي، أنا الذي قدسه الأب وأرسله إلى العالم أنت تجدف، لأني قلت أنا ابن الله؟).

هنا يريد أن يقول لهم أن الأنبياء كانوا يسمون آلهة لأنهم ينقلون كلام الله للبشر.. فكيف تستكثرون علي أن أكون ابناً إذا كان أنبياءكم آلهة؟!..

ويقول المسيح:. (لا تظنوا أني جئت لأبطل الشريعة وتعاليم الأنبياء، ما جئت لأبطل، بل لأكمل) متى (5/17).. وهذا تأكيد أنه جاء يكمل تعاليم الأنبياء.. فهو نبي.. ولو كان إله ما جاء ليكمل.. بل لجاء بشيء جديد.. لم يأت به بشر.. ليظهر للعالم حقاً ألوهيته..

وقول داود:. (أنا قلت لكم أنكم آلهة..) مزامير (82/6).. وكأننا بالمسيح عليه السلام يقول: (إذا كان الله قد جعل منكم آلهة تتلقون كلمة الله..) أو بكلمات أخرى انه كان بقول لليهود (إذا كنتم تسمون الرجال الطيبون وأنبياء الله آلهة فلماذا تحرمون علي قولي أنني ابن الله).. ورسل الله كانوا يدعون آلهة لتلقينهم كلام الله كما أسلفنا الذكر..

في الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا يقول يوحنا:.

(في البدء كان الكلمة

والكلمة كان عند الله

وكان الكلمة الله)

إنها كلمات معروفة لأي مسيحي لديه سعة الإطلاع، فهذه الكلمات هي من كلمات اليهودي (فيلون السكندري 20 ق.م. – 40م) في ضوء الفلسفة اليونانية متأثراً بأفكار أفلاطونية محاولاً تفسير الإلهيات في نطاق العقيدة اليهودية.

كان النبي موسى عليه السلام ببعض معجزاته أعظم من عيسى لأنه وهب الحياة لجماد (العصا) وحولها من مملكة النبات إلى مملكة الحيوان..

وكان اليسع أعظم من سيدنا عيسى عليهما السلام لأن عظامه البالية ردت الحياة لرجل بمجرد أن لامست العظام جسده:.

(سفر الملوك الثاني 13/21): (وفيما كانوا يدفنون رجلاً إذا بهم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر اليشع فلما نزل الرجل ومس عظام اليشع عاش وقام على رجليه)..

ذكر اليهود أن الله قال لعبده اسرائيل (أنت ابني البكر) ففسره عقلاءهم أن هذا يطلق عندهم على التشريف والإكرام أما المسيح فقوله (إني ذاهب إلى أبي وأبيكم) يعني بهذا القول (ربي وربكم) لذلك قال اليهود (نحن أبناء الله وأحباؤه).